العز بن عبد السلام
28
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ المائدة : 92 ] ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [ التوبة : 122 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين " " 1 " . فصل فيما يتخلق من الإرادات أما إرادة اللّه تعالى فدليلها قوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ [ النساء : 27 ] ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ المائدة : 41 ] . وأما ثمرة معرفة شمول إرادته وتفردها بالنفوذ ؛ فالخوف والوجل الموجبان لاجتناب الزلل وإصلاح العمل وإقصار الأمل . وأما التخلق بها : فإرادتنا ضربان : أحدهما : ضروري ، وهي إرادة إرادات الأفعال الكسبية ، والثاني : كسبي ، ويتخلق منها بكل إرادة حثك الشرع عليها أو ندبك إليها ، كإرادة الطاعات كلها والعبادات بأسرها وإخلاصها ، وإرادة التقرب بها ، إما خوفا من عقاب اللّه ، أو رجاء لثوابه ، أو حياء منه أو محبة ، أو مهابة [ أن ] تتأخر عن طاعاته ، أو تتلبس بمخالفاته . فصل فيما يتخلق به من السمع ( ق 8 - ب ) أما سمع اللّه سبحانه / فدليله قوله : وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ المائدة : 76 ] ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ النساء : 134 ] . وأما ثمرة معرفة سمعه : فخوفك أو حياؤك أو مهابتك أن يسمع منك ما زجرك عنه من الأقوال ، أو كرهه لك منها ، وبأن تتجنب كل قول لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا في الحال ولا المآل ، فمن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت . وأما التخلق به : فسماعنا ضربان : أحدهما : ضروري ، وهو السماع الاتفاقي ، والثاني : كسبي وهو سماع كل ما فرض عليك سماعه أو ندبك إليه كسماع كتابه وسنة رسوله ، والخطب والمشروعات وغير ذلك ( من المسموعات ) التي تدل عليه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 71 ) ، ومسلم ( 1037 ) عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا .